السيد كمال الحيدري
24
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
وعلّق الطباطبائي على هذا المعنى بقوله : « وحقيقته [ الحسن ] ملائمة أجزاء الشئ بعضها لبعض والمجموع للغرض والغاية الخارجة منه . فحسْن الوجه تلاؤم أجزائه من العين والحاجب والأنف والفم وغيرها ، وحسن العدل ملاءمته للغرض من الاجتماع المدني وهو نيل كلّ ذي حقّ حقّه ، وهكذا . والتدبّر في خلقة الأشياء وكلّ منها في نفسه متلائم الأجزاء بعضها لبعض والمجموع من وجوده مجهّز بما يلائم كماله وسعادته تجهيزاً لا أتمّ ولا أكمل منه يعطى أنّ كلّاً منها حسن في نفسه حسناً لا أتمّ وأكمل منه بالنظر إلى نفسه » « 1 » . إذاً ما من مخلوق إلّا وخُلق على أفضل وجه ، كما يدلّ عليه قوله تعالى : ) الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُ ( وهذه الآية المباركة إذا ضمّت إلى قوله تعالى : ) اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ ( يتبين أنّ كل شئ خلقه الله تعالى فهو مخلوق على أحسن وجه وأتقنه وأحكمه . 2 قوله تعالى : ) قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ( « 2 » وقوله تعالى : ) كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ( « 3 » . فالآية الأولى تشير إلى أنّ الأسماء الحسنى هي لله تعالى أي الأسماء الأفضل والأحسن ، كما هو واضح من صيغة التعبير ب ( الحسنى ) وهى من أفعل التفضيل ، بخلاف الحسنة .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، مؤسسة اسماعيليان ، قم : ج 16 ، ص 249 . ( 2 ) الإسراء : 110 . ( 3 ) الإسراء : 84 .